جيرار جهامي

126

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

القلب وهو مبدأ قوة الحياة ، والدماغ وهو مبدأ قوة الحسّ والحركة ، والكبد وهو مبدأ قوة التغذية . وأما بحسب بقاء النوع فالرئيس هذه الثلاثة أيضا ، ورابع يخصّ النوع ، وهو الأنثيان اللذان يضطرّ إليهما لأمر ، وينتفع بهما لأمر أيضا . أما الاضطرار ، فلأجل توليد المني الحافظ للنسل ؛ وأما الانتفاع ، فلأجل تمام الهيئة والمزاج الذكوري أو الأنوثي ، اللذين هما من العوارض اللازمة لأنواع الحيوان ، لا من الأشياء الداخلة في نفس الحيوانية . ( شحن ، 14 ، 18 ) أعضاء عصبانية - إن الأعضاء العصبانية المحيطة بأجسام غريبة عن جوهرها ، منها ما هي ذات طبقة واحدة ، ومنها ما هي ذات طبقتين . وإنما خلق ما خلق منها ذات طبقتين لمنافع : أحدها مسّ الحاجة إلى شدّة الاحتياط في وثاقة جسميتها ، لئلّا ينشقّ بسبب قوة حركة ما فيها ، كالشرايين . والثاني مسّ الحاجة إلى شدّة الاحتياط في أمر الجسم المخزون فيها ، لئلّا يتحلّل ويخرج . أما استشعار التحلّل فبسبب سخافتها ، إن كانت ذات طبقة واحدة ؛ وأما استشعار الخروج ، فبسبب إجابتها إلى الانشقاق لذلك أيضا . وهذا الجسم المخزون هو مثل الروح والدم المخزونين في الشرايين ، اللذين يجب أن يحتاط في صونهما ويخاف ضياعهما . أما الروح فبالتحلّل ، وأما الدم فبالشقّ ، وفي ذلك خطر عظيم . والثالث أنه إذا كان عضو يحتاج إلى أن يكون كل واحد من الدفع والجذب فيه بحركة قوية ، أفرد له آلة بلا اختلاط ، وذلك كالمعدة والأمعاء . والرابع أنه إذا أريد أن تكون كل طبقة من طبقات العضو لفعل يخصّه ، وكان الفعلان يحدث أحدهما عن مزاج مخالف للآخر ، كان التفريق بينهما أصوب ، مثل المعدة ، فإنه إذا أريد أن يكون لها الحسّ ، وذلك إنما يكون بعضو عصباني ، وأن يكون لها الهضم وذلك إنما يكون بعضو لحماني ، وأفرد لكل واحد من الأمرين طبقة ، طبقة عصبية للحسّ ، وطبقة لحمية للهضم ، وجعلت الطبقة الباطنة عصبية ، وجعلت الخارجة لحمانية . لأن الهاضم يجوز أن يصل إلى المهضوم بالقوة ، دون الملاقاة ؛ والحاسّ لا يجوز أن لا يلاقي المحسوس ، أعني في حسّ اللمس . ( شحن ، 18 ، 8 ) أعضاء ومني - إن من الأعضاء ما تكوّنه عن المني وهي المتشابهة الأجزاء خلا اللحم والشحم ، ومنها ما تكوّنه عن الدم كالشحم واللحم ؛ فإن ما خلاهما يتكوّن عن المنيين ، مني الذكر ، ومني الأنثى ، إلّا أنها - على قول من تحقّق من الحكماء - تتكوّن عن مني الذكر ، كما يتكوّن الجبن عن الإنفحة ، وتتكوّن عن مني الأنثى كما يتكوّن الجبن عن اللبن . وكما أن مبدأ العقد في الإنفحة ، كذلك مبدأ عقد الصورة في مني